الخطيب البغدادي

151

تاريخ بغداد

منه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . وكان من أهل الأدب ، عالما بالنحو واللغة ، وله كتاب صنفه وسماه كتاب " البهجة " ، على مثال الكتاب " الكامل " للمبرد . 576 - محمد بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن وهب ، أبو بكر الحريري المعدل ، يعرف بزوج الحرة : سمع محمد بن جرير الطبري ، وعبد الله بن محمد البغوي ، والحسن بن محمي المخرمي ، وأبا بكر بن أبي داود ، والعباس بن يوسف الشكلي . حدثنا عنه أبو الحسن ابن رزقويه ، وأبو بكر البرقاني ، والحسن بن عبد الله ابنا أبي بكر بن شاذان . وسألت البرقاني عنه فقال : بغدادي جليل ، أحد العدول الثقات . أخبرنا علي بن المحسن القاضي قال حدثني أبي قال حدثني الأمير أبو الفضل جعفر بن المكتفي بالله قال كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله زوج أمير المؤمنين المقتدر بالله ، فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما ، وعليها مفضلا الإفضال العظيم فتأثلت حالها ، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة ، وقتل المقتدر فأفلتت من النكبة ، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شئ ، وخرجت عن الدار ، فكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه ، يعرف بمحمد بن جعفر ابن أبي عسرون ، كان حركا فنفق على القهارمة بخدمته ، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ ، وبلغها خبره ورأته فاستكاسته فردت إليه الوكالة في غير المطبخ ، وتراقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها وعقارها ، وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء وستر ، وخلف باب أو ستارة ، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقبلها ، فاستدعته إلى تزوجيها فلم يجسر على ذلك ، فجسرته ، وبذلت له مالا حتى تم لها ذلك ، وقد كانت حاله تأثلت بها ، وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر وأنه ليس بكفء ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه ، واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم قتم له ذلك ولها ، فأقام معها سنين ثم ماتت ، فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار ظاهرة وباطنة ، فهو يتقلب إلى الآن فيها . قال أبي : وقد رأيت أنا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول ، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي ، حتى أقر في يده وقوف الحرة ووصيتها ، لأنها وصت الحرة لأجل تزويج المقتدر بها . وكذا إعادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل الحرة .